تقترن العطلة الصيفية عند العديد من الأشخاص باللجوء إلى الحامات والمنابع المعدنية من أجل الاستجمام والشفاء من بعض الأمراض، أو باستعمال بعض العلاجات التقليدية كممارسة ما يعرف "بالحجامة" أو "التشراط". فما هو مدى فعالية هذه العلاجات؟ وما هي الطريقة المثلى للاستفادة منها دون أن تكون لها أية آثار سلبية؟
العلاج بالمياه المعدنية
تعد المياه المعدنية من أقدم أنواع الأدوية التي استعملها الإنسان في علاج العديد من الأمراض إلى جانب الأعشاب، حيث استعملها الإغريق والرومان.
العلاج بالمياه المعدنية كان يمارس في القدم بطريقة تلقائية، وفي أوائل القرن العشرين، قام العديد من الباحثين في الطب والفيزياء والكيمياء بإجراء دراسات حول المياه المعدنية وبحثوا عن الأسباب والعوامل التي تجعله يساعد على العلاج من بعض الأمراض، وتمكنوا من تصنيف هذه المياه وتحديد تركيبتها وتقنين استعمالها.
من خلال تجارب أنجزوها على الحيوان والخلية، قاموا بتحليل المياه المعدنية وكشفوا أن لكل ماء خاصيته وتركيبته، ولكل منبع للمياه المعدنية فعالية معينة في العلاج، وأن الماء المعدني دواء طبيعي يجب أن يخضع استعماله لمقاييس علمية ووصفات محددة.
حامة مولاي يعقوب من أهم الوجهات
تقع حامة مولاي يعقوب على بعد 25 كلم من مدينة فاس، وتعتبر مياهها من أهم المياه المعدنية في المغرب بدورها العلاجي ونجاعته. تستمد مياه مولاي يعقوب قوتها العلاجية من درجة الحرارة فيها ومنسوبها، فهي تتدفق طبيعيا من عمق 1500 متر وبدرجة حرارة تقدر بـ 54 درجة، إضافة إلى أنها غنية بالأملاح المعدنية، حيث تتوفر على 30 غرام من الأملاح في الليتر، و30 ميلغرام من الكبريت إلى جانب الكالسيوم والمنييزيوم.
يوضح الدكتور رؤوف بلفقيه، المدير الطبي لحامة مولاي يعقوب والمختص في العلاج بالمياه المعدنية، أن لكل حامة معدنية خصائص علاجية معينة تجعلها مختلفة عن الحامات الأخرى، وأن تركيبة مياه مولاي يعقوب هي التي تحدد الخصائص العلاجية لهذه الحامة التي يقصدها المغاربة بكثرة طيلة السنة وبشكل أكثر حدة خلال العطلة الصيفية.
أخطاء يجب تفاديها
اللجوء إلى المياه المعدنية لعلاج الأمراض، مثله مثل كل الوسائل العلاجية الأخرى، يتطلب التأكد من عدم وجود أسباب تمنع المريض من استعمالها. حسب الدكتور رؤوف بلفقيه، استعمال مياه حامة مولاي يعقوب يمنع على من يعاني من بعض الأمراض المتطورة، كمرض القلب وأمراض الدورة الدموية والضغط الدموي والأمراض السرطانية، إضافة إلى أمراض الكبد والقصور الكلوي والأمراض العقلية وأمراض الشيخوخة.
يضيف الدكتور رؤوف أن هناك أخطاء ترتكب من طرف بعض الوافدين على حامة مولاي يعقوب، أهمها اختيارهم اللجوء إلى العلاج في الحامة وهم في مرحلة حادة من المرض والالتهاب، حيث يكون الجسم متعبا ولا يتحمل القوة الطبيعية للماء.
كما يعتقد الكثيرون أن درجة الحرارة المرتفعة في ماء الحامة هي التي تساعد على العلاج في حين أن الفضل يعود للأملاح المعدنية المتوفرة في الماء. واستعمال ماء مولاي يعقوب يجب أن يتم وهو في درجة معتدلة تتراوح بين 37 درجة إلى 39 درجة.
"الحجامة" أو "التشراط"
"الحجامة" أو "التشراط" علاج تقليدي يعرض فيه الشخص نفسه لعملية إسالة الدم من الرقبة. الأسباب التي تدفع إلى اللجوء إلى هذا الشكل من العلاج، هي الاعتقاد بأن هذه العملية تخفف من نوع من الضغط ينتاب الإنسان خاصة على مستوى الرأس، وحسب الدكتور جواد ابن عطية اختصاصي في أمراض القلب والشرايين، فهذه العملية ليس لها أي مبرر طبي أو عملي، وأنها مجرد شعوذة وأن من يلجأ لها يكون دافعه الأساسي هو التهيئ النفسي للعلاج والتخلص من الضغط الذي يشعر به. وتكون النتيجة بالتالي مرتبطة بهذا التهيئ النفسي وبالاعتقاد بفعالية هذه الطريقة التقليدية في العلاج.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire